مجد الدين ابن الأثير
49
المختار من مناقب الأخيار
أليس قد متّ ، قال : بلى ، ثم أنشأ يقول : موت التّقيّ حياة لا نفاد لها * قد مات قوم وهم في النّاس أحياء « 1 » وقال عبد اللّه بن سعيد الأنصاريّ : رأيت معروفا الكرخيّ في المنام كأنّه تحت العرش ، والربّ عزّ وجلّ يقول لملائكته : يا ملائكتي ، من هذا ؟ . فقالت الملائكة : أنت أعلم . قال : هذا معروف الكرخيّ ، قد سكر من حبّي فلا يفيق إلّا بلقائي « 2 » . وقال أحمد بن الفتح : رأيت بشر بن الحارث في منامي ، وهو قاعد في بستان وبين يديه مائدة ، وهو يأكل منها ، فقلت له : يا أبا نصر ، ما فعل اللّه بك ؟ . قال : رحمني وغفر لي ، وأباحني الجنّة بأسرها ، وقال لي : كل من جميع ثمارها ، واشرب من أنهارها ، وتمتّع بجميع ما فيها كما كنت تحرم نفسك الشهوات في دار الدنيا . فقلت له : فأين أخوك أحمد بن حنبل ؟ . قال : هو قائم على باب الجنّة ، يشفع لأهل السّنّة ممّن يقول : إنّ القرآن كلام اللّه ، غير مخلوق . فقلت له : فما فعل معروف الكرخيّ ؟ فحرّك رأسه ثم قال لي : هيهات ، حالت ما بيننا وبينه الحجب ، إن معروفا لم يعبد اللّه شوقا إلى جنّته ، ولا خوفا من ناره ، وإنّما عبده شوقا إليه . فرفعه اللّه إلى الرّفيع الأعلى ، ورفع الحجب بينه وبينه ذلك التّرياق المقدّس المجرّب ، فمن كانت له إلى اللّه حاجة فليأت قبره ، وليدع ، فإنّه يستجاب له إن شاء اللّه « 3 » . وقال محمد بن الحسن : سمعت أبي يقول : رأيت معروفا الكرخيّ في المنام بعد موته ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ . فقال : غفر لي . فقلت بزهدك
--> ( 1 ) حلية الأولياء 8 / 360 . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 366 ، صفة الصفوة 2 / 323 ، وفيهما ، وفي ( أ ) : أنت أعلم ، هذا معروف الكرخي ، قد سكر من حبّك ، لا يفيق إلا بلقائك . ( 3 ) صفة الصفوة 2 / 323 ، 324 .